ابن الأثير
228
الكامل في التاريخ
وكان أوّل من أتاهما المسروق بن الأجدع فسلّم عليهما ، وأقبل على عمّار فقال : يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان ؟ قال : على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا . قال : فو اللَّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين ، فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمّار فقال : يا أبا اليقظان أعدوت على أمير المؤمنين فيمن عدا فأحللت نفسك مع الفجّار ؟ فقال : لم أفعل ولم يسؤني . فقطع الحسن عليهما الكلام وأقبل على أبي موسى فقال له : لم تثبط الناس عنّا ؟ فو اللَّه ما أردنا إلّا الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء . فقال : صدقت يا بأبي أنت وأمّي ، ولكن المستشار مؤتمن ، سمعت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول : إنّها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب . وقد جعلنا اللَّه إخوانا وقد حرّم علينا دماءنا وأموالنا . فغضب عمّار وسبّه وقام وقال : يا أيّها الناس إنّما قال له وحده : أنت فيها قاعدا خير منك قائما . فقام رجل من بني تميم فسبّ عمارا وقال : أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا ! وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس ، ووقف زيد على باب المسجد ومعه كتاب إليه من عائشة تأمره فيه بملازمة بيته أو نصرتها ، وكتاب إلى أهل الكوفة بمعناه ، فأخرجهما فقرأهما على الناس ، فلمّا فرغ منهما قال : أمرت أن تقرّ في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به وركبت ما أمرنا به . فقال له شبث بن ربعي : يا عمانيّ - لأنّه من عبد القيس وهم يسكنون عمان - سرقت بجلولاء فقطعت يدك وعصيت أم المؤمنين ! وتهاوى الناس . وقام أبو موسى وقال : أيّها الناس أطيعوني وكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف ، إن الفتنة إذا أقبلت شبّهت « 1 »
--> ( 1 ) . شبت . R